محمد أبو زهرة

1631

زهرة التفاسير

الرضاعية نشأت من قبل أبيه لا من قبل أمه ، فمن رضعت من لبن أخيه لأبيه أو أخته لأبيه تعد أختار رضاعية له . والأمهات الرضاعيات يشملن الأم التي أرضعته وجداته اللائي كانت العلاقة بينه وبينهن رضاعية ، في أي طبقة من الطبقات ، سواء أكن جدات رضاعيات له من جهة أبيه أم من جهة أمه . وإنه يلاحظ أنه لا يحرم بالرضاعة الأمهات والأخوات فقط ، بل البنات والعمات والخالات ، وبنات الأخ والأخت ، وإن نزلت درجاتهن في القرابة . وقد فهم كثيرون من المفسرين تحريم هذا كله من الآية الكريمة ؛ وذلك لأنه سبحانه وتعالى لما سمى المرضع أما ، وابنة المرضع أختا ، فقد نبه بذلك إلى أنه أجرى الرضاعة مجرى النسب ، ففهم بفحوى الخطاب باقي المحرمات رضاعا اللائي يعتبرن نظيرا للقريبات ، وإنه قد نص على تحريم الأخت رضاعا ، وليست الأخت أقرب من بنت البنت الرضاعية ، فتحرم عليه بالأولى ، ولقد جاءت السّنة موضحة ذلك المعنى ، فقد روى أنه لما طلب إليه عليه الصلاة والسلام أن يتزوج ابنة عمه حمزة قال : « لا تحل لي ، إنها ابنة أخي من الرضاعة ، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب » « 1 » . وروى أن عائشة كانت قد رضعت من امرأة أبى القعيس ، فجاء أخوه أفلح يستأذن عليها ، فقالت : أرضعتنى امرأة أخيه ، فلا آذن له ، حتى أستأذن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فلما ذكرت ذلك لرسول الله قال : « ائذني له فإنه عمك تربت يداك » « 2 » ، وذلك لأنها لما رضعت من امرأة أخيه على ولد أخيه اعتبر أبا رضاعيا لها ، فيكون هو عمها .

--> ( 1 ) رواه بهذا اللفظ مسلم : الرضاع - تحريم ابنة الأخ من الرضاعة ( 1477 ) عن سعيد بن أبي عروبة ، وبنحوه رواه البخاري : الشهادات - الشهادة على الأنساب ( 2645 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه . ( 2 ) عن عائشة قالت : إن أفلح أخا أبى القعيس استأذن عليّ بعد ما نزل الحجاب فقلت : واللّه لا آذن له حتّى أستأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإن أخا أبى القعيس ليس هو أرضعنى ولكن أرضعتنى